أحمد بن علي القلقشندي

302

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

سوداء مرقومة الطرف بالبياض ، فألبسها السلطان وقلَّده سيفه ، ثم أتي بالعهد المكتوب عن الخليفة للسلطان فقرأه القاضي علاء الدين بن فضل اللَّه ( 1 ) كاتب السر إلى آخره ، فلما فرغ من قراءته ، تناوله الخليفة فكتب عليه ما صورته - فوّضت إليه ذلك - وكتب - أحمد بن عم محمد صلى اللَّه عليه وسلم - وكتب القضاة الأربعة شهادتهم بالتولية ، ثم أتي بالسماط على العادة . وأخبرني من حضر تقليد السلطان الملك الناصر فرج بن الظاهر برقوق عن الإمام المتوكل على اللَّه أبي الفتح محمد المشار إليه فيما تقدّم : أنه حضر الخليفة وشيخ الإسلام سراج الدين البلقينيّ ( 2 ) ، والقضاة ( 3 ) الأربعة وأهل العلم ، وأمراء الدولة إلى مقعد بالإصطبلات السلطانية يعرف بالحرّاقة ، وجلس الخليفة في صدر المكان على مقعد مفروش له ، ثم أتى السلطان وهو يومئذ حدث ، فجلس بين يديه ، وسأله شيخ الإسلام عن بلوغه الحلم فأجاب بالبلوغ ، فخطب الخليفة خطبة ، ثم خاطب السلطان بتفويض الأمر إليه على نحو ما تقدّم ذكره ، ثم أتي الخليفة بخلعة سوداء وعمامة سوداء مرقومة فوقها طرحة سوداء مرقومة ، ثم جلس الخليفة في مكانه الذي كان جالسا فيه ، ونصب للسلطان كرسيّ إلى جانب مقعد الخليفة فجلس عليه ، وجلس الأمراء والقضاة حوله على قدر منازلهم ، وقد استقرت جائزة تقليد السلطنة للخليفة ألف دينار مع قماش سكندري .

--> ( 1 ) سبق التعريف به في هامش الصفحة 42 من هذا الجزء . ( 2 ) هو عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكناني ، العسقلاني الأصل ثم البلقيني المصري الشافعي : مجتهد حافظ للحديث ، من العلماء بالدين . ولد في بلقينة من غريبة مصر وتعلم بالقاهرة ، وولي قضاء الشام سنة 769 ه وتوفي بالقاهرة سنة 805 ه . له مصنفات عدة في فقه الشافعية . ( الأعلام : 5 / 46 ) . ( 3 ) القضاة الأربعة في ذلك الوقت هم : القاضي الشافعي صدر الدين محمد المناوي ، والقاضي الحنفي جمال الدين يوسف الملطي ، والقاضي المالكي ولي الدين عبد الرحمن بن خلدون ، والقاضي الحنبلي ، برهان الدين إبراهيم بن نصر اللَّه العسقلاني . ( هامش الطبعة الأميرية من الصبح : 3 / 277 ) .